ابن عربي
364
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« عرض الله الأمانة على الإنسان وقبلها » ، كان بحكم الأصل « ظلوما جهولا » - فإنه خوطب بحملها « عرضا » لا « أمرا » . فان حملها جبرا ( عن طريق الأمر ) ، أعين عليها مثل هؤلاء . فالأمناء حملوها جبرا لا عرضا ، فإنه جاءهم الكشف فلا يقدرون أن يجهلوا ما علموا ، ولم يريدوا أن يتميزوا عن الخلق ، لأنه ما قيل لهم : « أظهروا شيئا منه ، ولا تظهروه » . فوقفوا على هذا الحد ، فسموا أمناء . ويزيدون على سائر الطبقات أنهم لا يعرف بعضهم بعضا بما عنده . فكل واحد يتخيل في صاحبه أنه من عامة المؤمنين . وهذا ليس إلا لهذه الطائفة خاصة ، لا يكون ذلك لغيرهم .